محمد عزة دروزة

22

التفسير الحديث

فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ‹ 38 › فاستحكمت الحجة والإنذار فيهم . وتعبير * ( أَخا عادٍ ) * هو من التعابير العربية المألوفة ، ويراد به الإشارة إلى أن رسول عاد كان منهم كما هو الحال في رسول اللَّه إلى العرب . وهذا الرسول هو هود عليه السلام الذي تكررت حكاية قصته في سلاسل القصص السابقة ووصف فيها بأنه أخو عاد . ولقد روى البغوي بطرقه في سياق هذه الآيات حديثا عن عائشة قالت : « ما رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتّى أرى منه بياض لهواته وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه فقلت يا رسول اللَّه إنّ الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون المطر وإذا رأيته عرف في وجهك الكراهية ؟ فقال : يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، قد عذّب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا » ( 1 ) . وحديثا آخر عن عائشة أيضا قالت : « كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا رأى مخيلة تغيّر وجهه وتلوّن ودخل وخرج وأقبل وأدبر فإذا أمطرت السماء سرى عنه وذكرت له الذي رأيت قال : وما يدريك لعلَّه يا عائشة كما قال قوم عاد * ( فَلَمَّا رَأَوْه عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ) * الآية [ 24 ] فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم » . وأورد ابن كثير بالإضافة إلى الحديثين حديثا آخر في سياق الآيات رواه الإمام أحمد عن عائشة كذلك قالت : « إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق من آفاق السماء ترك عمله وإن كان في صلاته ثم يقول : اللهمّ إني أعوذ بك من شرّ عاقبته فإن كشفه اللَّه تعالى حمد ربّه عزّ وجل وإن أمطر قال اللهمّ صيبا نافعا » . حيث ينطوي في الأحاديث صورة من صور مواقف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عند بعض الآيات استشعارا بما فيها من عبرة ونذير وإشراكا للمسلمين في هذا الاستشعار . ولَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيه وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وأَبْصاراً وأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ ولا أَبْصارُهُمْ ولا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّه وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ‹ 26 › ولَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وصَرَّفْنَا الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‹ 27 › فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وذلِكَ إِفْكُهُمْ وما كانُوا يَفْتَرُونَ ‹ 28 ›

--> ( 1 ) روى هذا الحديث الأربعة أيضا البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود . انظر التاج ج 4 ص 208 .